عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
59
الارشاد و التطريز
عنه قد أسند ظهره إلى الكعبة يعظ الناس ، فوقف عليه الحسن وقال له : ما ملاك الدّين ؟ فقال : الورع . قال : ما آفة الدّين ؟ قال : الطمع . فتعجّب الحسن منه . * وروي أنّ السيد الجليل ابن المبارك « 1 » رضي اللّه عنه رجع من خراسان إلى الشام لردّ قلم استعاره من هناك . * ورجع أبو يزيد « 2 » من بسطام إلى همدان ، لردّ نملة وجدها في قرطم « 3 » اشتراه من هناك ، وقال : غرّبتها عن وطنها . * ورجع إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه من بيت المقدس إلى البصرة لردّ تمرة . * وقالت أخت بشر الحافي للإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه : إنّا نغزل على سطوحنا ، فتمرّ بنا المشاعل - تعني مشاعل ولاة الأمر - قالت له : فهل يجوز لنا الغزل في شعاعها ؟ فقال : من أنت عافاك اللّه ؟ قالت : أخت بشر الحافي . فبكى الإمام أحمد وقال : من بيتكم يخرج الورع الصادق ، لا تغزلي في شعاعها . فانظر رحمك اللّه إلى قوّة تقوى هؤلاء السّادات وتشبّه بهم ، إن أردت نيل السعادة ، فمن نحا نحوهم فهو السعيد حقّا ، وليس السّعادة في الدّنيا كما يقول الجهّال الحمقى ، الذين يفرحون بالمال ولا يعقلون قول المولى ، ولا يسمعون قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ يونس : 58 ] . فاحذر أن تفرح بالمال والزّينة ، أو تتمنّى ذلك ، فإنّه فتنة وأيّ فتنة : ولا قطّ تغبط أهل دنيا فإنّهم * غدا يغبطونك يحزنون وتفرح فما ذاك إلّا فتنة أيّ فتنة * بها شهدت طه عن الحقّ تفصح « 4 »
--> أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك . ( 1 ) عبد اللّه بن المبارك التميمي المروزي ( 118 - 181 ه ) شيخ الإسلام ، التاجر المجاهد ، صاحب التصانيف والرحلات ، أفنى عمره في الأسفار حاجا ومجاهدا وتاجرا ، وجمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء ، مات قرب الفرات منصرفا من غزو الروم . ( 2 ) طيفور بن عيسى البسطامي ، أبو يزيد ، ويقال بايزيد ( 188 - 261 ه ) زاهد مشهور ، له أخبار كثيرة . وهو ربما أول من قال بمذهب الفناء ، ومنهم من يقول إنه كان يقول بوحدة الوجود . ( 3 ) القرطم : حبّ العصفر . متن اللغة ( قرطم ) . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة طه : 131 : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا